يوسف بن تغري بردي الأتابكي

120

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ذكر ولاية الملك العزيز عثمان على مصر هو الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان سلطان الديار المصرية وابن سلطانها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي ابن مروان الأيوبي الكردي الأصل المصري ولي سلطنة مصر في حياة والده صورة ثم تسلطن بعد وفاته استقلالا باتفاق الأمراء وأعيان الدولة بديار مصر لأنه كان نائبا عن أبيه صلاح الدين بها لما كان أبوه مشتغلا بفتح السواحل بالبلاد الشامية وتم أمره وكان مولده بالقاهرة في ثامن جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة وكان الملك العزيز هذا أصغر من أخيه الملك الظاهر غازي صاحب حلب وأصغر من أخيه الأفضل صاحب دمشق وكان الأفضل هو أكبر الإخوة وهو المشار إليه في أيام أبيه صلاح الدين ومن بعده وهو الذي جلس للعزاء بعد موت صلاح الدين وصار هو السلطان الأكبر إلى أن ظهر منه أمور منها أنه كان استوزر ضياء الدين الجزري فأساء ضياء الدين السيرة وشغف قلوب الجند إلى مصر وساروا إليها فالتقاهم الملك العزيز وأكرمهم وكانوا معظم الصلاحية واشتغل الأفضل بلهوه وكان القدس في يده فعجز عنه وسلمه إلى نواب الملك العزيز هذا فبان للناس عجز الأفضل ثم وقعت الوحشة بين العزيز هذا وبين أخيه الأفضل المذكور وبلغ الفرنج ذلك فطمعوا في البلاد وحاصروا جبلة وكان بها جماعة من الأكراد فباعوها للفرنج وبرز الملك العزيز من مصر يريد قتال الفرنج في الظاهر وفي الباطن أخذ دمشق من أخيه الأفضل